محمد بن جرير الطبري

532

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر صاحب قصه شعيا من ملوك بني إسرائيل ، وسنحاريب حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه بن الفضل ، قال : حدثني ابن إسحاق ، قال : كان فيما انزل الله على موسى في خبره عن بني إسرائيل واحداثهم وما هم فاعلون بعده ، قال : « وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً » - إلى - « وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً » ، فكانت بنو إسرائيل وفيهم الاحداث والذنوب ، وكان الله في ذلك متجاوزا عنهم ، متعطفا عليهم ، محسنا إليهم ، وكان مما انزل الله بهم في ذنوبهم ما كان قدم إليهم في الخبر عنهم على لسان موسى . فكان أول ما انزل بهم من تلك الوقائع ، ان ملكا منهم كان يدعى صديقه ، وكان الله إذا ملك الملك عليهم ، بعث نبيا يسدده ويرشده ، فيكون فيما بينه وبين الله ، يحدث اليه في امرهم لا ينزل عليهم الكتب ، انما يؤمرون باتباع التوراة والأحكام التي فيها ، وينهونهم عن المعصية ، ويدعونهم إلى ما تركوا من الطاعة . فلما ملك ذلك الملك بعث الله معه شعيا بن امصيا ، وذلك قبل مبعث عيسى وزكرياء ويحيى وشعيا الذي بشر بعيسى ومحمد ، فملك ذلك الملك بني إسرائيل وبيت المقدس زمانا ، فلما انقضى ملكه ، وعظمت فيهم الاحداث ، وشعيا معه ، بعث الله عليهم سنحاريب ملك بابل معه ستمائه الف رايه ، فاقبل سائرا حتى نزل حول بيت المقدس والملك مريض ، في ساقه قرحه ، فجاءه النبي شعيا ، فقال له : يا ملك بني إسرائيل ، ان سنحاريب ملك بابل ، قد نزل بك هو وجنوده في ستمائه الف رايه ، وقد هابهم الناس وفرقوا منهم . فكبر ذلك على الملك ، فقال : يا نبي الله ، هل أتاك وحى من الله فيما حدث فتخبرنا به كيف يفعل الله بنا وبسنحاريب وجنوده ؟ فقال له النبي ع :